خلط أوراق..بالرغم من أن الحق أبلج والباطل لجلج

خلط أوراق.. ومفاهيم مغلوطة..
كثيرٌ ممن ابتلي بمرض الشهوات في مجتمعنا يُعلق داءه ومرضه على شمعة ما يُسمى ظلماً وزوراً ( الانفتاح ، والتحرر والتطور) ويرمي كلَّ من خالفه بالتخلف والتعقيد، والحقيقة ( التي جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم): أن هؤلاء ينطبق عليهم المثل السائر : رمتني بدائها وانسَلت..

والحقيقة أيضاً أن هؤلاء لقلة صبرهم عن كبح جماح شهواتهم،..ولالتصاقهم بالأرض وعجزهم عن النهوض لاتباع الأمر وترك النهي ، استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، ولما كان ذلك كذلك ، رأوا أنه لكي تروج بضاعتهم المزجاة ، رأوا أنه لابد من تغير جلودهم وأسمائهم بأسماء تعينهم على الوصول إلى أغراضهم ( فسموا الراقصة بالفنانة، والربا بالفائدة )..


نعم إلى أغراضهم ابتداءً من اللمم والصغائر نحو المعاكسات والمهاترات، والتلذذ بمهاتفة البنات عبر الهاتف والتشات،ونحوه من العشق وحب الصور وحب الذات وانتهاءً والعياذ بالله بالكبائر نحو الزنا وشرب المسكرات، والوقوع فيما لا يحبه الله ولا يرضاه من الشهوات الباطلة والانغماس في بحر الرذيلة، ومعارضة الحق باتباع هواهم..

والعجب العجاب أنهم لم ولن يهدأ لهم بال حتى يروا الفاحشة تشيع في كل بيت إلى أن يبتعد المجتمع عن الفضيلة ويغرق في أوحال الرذيلة ،بل لم يكتفوا بذلك حتى رموا مخالفيهم بسهام الأسماء القبيحة والقيل والقال..لكن هيهات هيهات فالعبرة بالمعاني وليس بالألفاظ، والأسماء لا تغير من الحقيقة شيئاً..

قال الحسن البصري – رحمه الله- : إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين، إن ذلَّ المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يُذلّ من عصاه .

وكل منصف من أصحاب الشهوات يعلم في قرارة نفسه قبح ما جنت يداه..
يُحكى أن ثلاثة من الأصدقاء، اثنان منهما من مدمني الخمر، والثالث ليس على طريقتهم..فهو صالح في نفسه..كل ما مرَّ عليهما ضحكا عليه.. ووسماه بأشنع الألقاب ، أحسنها حالاً: يا درويش تعالى، وينك يا معقد..

وفي ذات ليلة، وهما في غمرتهم تائهون، وفي ضلالهم غارقون، إذا بأحدهما يقول لسميره في السمر، وقد لعبت الكأس برأسه ، قال له: اسمع يا..، راهو أوخيك بدي يفكر في الزواج، فقاطعه صاحبه: ومن هادي المحروسة اللي مداير عينك عليها.
فقال : راهو أني مداير عيني على أختك فشنو رايك،..

فرد عليه صاحبه (بالرغم من فقدانه لوعيه) : قالك أختي، هاذا اللي ناقص غير نزوزك أختي، يا والله حالة،..تي والله لو كان فيه حد يستاهلها هو صاحبنا الدرويش..

يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم..يريدون تغطية الشمس بعين الغربال، الحمد لله على أن الحق أبلج والباطل لجلج..والسلام