قال أحد الحكماء: الأدب صورة العقل فصور عقلك للناس كيف شئت.
لكل شيئ زينة في الورى * وزينة المرء تمام الأدب
قد يشرفُ المرء بآدابه * فينا وان كان وضيع النسب

كن ابن من شئت واكتسب أدباً * يغنيك محموده عن النسبِ
إن الفتى من يقول ها أنا ذا * ليس الفتى من يقول كان أبي

نبدأ الآن بالخصال الحميدة ولن أطيل عليكم سأرفق من ثلاثة الى أربعة أبيات لكل صفة تقريباً

(1) الحلم
واستشعر الحلم في كل الأمور ولا
* تسرع ببادرةٍ يوماً الى رجلِ
وإن بُليت بشخص لا خلاق له
* فكن كأنك لم تسمع ولم يقلٍ

وللكف عن شتم اللئيم تكرماً
* أضر له من شتمه حين يشتم

(2) الصدق
وما شيئٌ اذا فكرت فيه
* بأذهب للمروءة والجمالٍ


من الكذب الذي لاخير فيه * وأبعد بالبهاء من الرجالٍ

عليك بالصدق ولو أنه
* أحرقك الصدق بنار الوعيدٍ
وابغٍ رضا المولى فأغبى الورى
* من أسخط المولى وأرضى العبيدٍ

(3) الحياء
ورُبَّ قبيحة ماحال بيني * وبين ركوبها إلا الحياءُ
فكان هو الدواء لها ولكن
* اذا ذهب الحياء فلا دواءُ

اذا لم تصن عٍرضاً ولم تخش خالقاً
* وتستحي مخلوقاً فما شئت فاصنعٍ

(4) التواضع
وأقبح شيئ أن يرى المرء نفسه * رفيعاً وعند العالمين وضيعُ
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر
* على صفحات الماء وهو رفيعُ
ولاتكن كالدخان يعلو بنفسه
* على طبقات الجو وهو وضيعُ

(5) الصبر
ولرُبٌّ نازلةٍ يضيق بها الفتى * ذرعاً وعند الله منها المخرجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
* فُرجت وكان يظنها لا تُفرجُ

اصبر ففي الصبر خيرٌ لو علمت به
* لكنت باركت شكراً صاحب النعم
واعلم بأنك إن لم تصطبر كرماً
* صبرت قهراً على ما خُطَّ بالقلمِ

(6) الاقتصاد
أنفق بقدرٍ ما استفدت ولا * تسرف وعش فيه عيش مقتصدِ
من كان فيما استفاد مقتصداً
* لم يفتقر بعدها إلى أحدِ

(7) العدل
وما من يدٍ إلا ويد الله فوقها * وما من ظالمٍ إلا وسيُبلى بأظلمِ

لا تظلمنّ اذا ما كنت مقتدراً
* فالظلم آخره يفضي الى الندمِ
تنام عيناك والمظلوم منتبه
* يدعو عليك وعين الله لم تنمِ

(Cool العفو
وما قتل الأحرار كالعفو عنهم * ومن لك بالحر أن يحفظ اليدا
اذا أنت أكرمت الكريم ملكته
* وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
فوضع الندى في موضع السيف بالعلا
* مضرُّ كوضع السيف في موضع الندى

اذا ماالذنب وافى باعتذار
* فقابله بعفوٍ وابتسام
ولاتحقد وان ملئت غيظاً
* فإن العفو من شيم الكرام

(9) المروءة
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه * فكن طالباً في الناس أعلى المراتب

واذا كانت النفوس كبار
******* تعبت في مرادها الأجسام
وقيل المروءة أن لا تعمل عملا ً في السر تستحي منه في العلانية

(10) القناعة
أفادتني القناعة كل عـــز ******* وأي غنى أعز من القناعة
فصيرها لنفسك رأس مال
* وصير بعدها التقوى بضاعة

اقنع بأيسر رزق أنت نائله
* واحذر ولا تتعرض للزيادات
فما صفا البحر إلا وهو منتقص
* ولا تعكر إلا في الزيادات
(11) العفة
إن القناعة والعفــــــــاف * ليغنيان عن الغنى
فإذا صبرت عن المنى
* فاشكر فقد نلت المنى

(12) المشورة
الرأي كالليل مسودّ جانبه
* والليل لا ينجلي إلا بإصباحِ
فاضمم مصابيح آراء الرجال إلى
* مصباح رأيك تزدد ضوء مصباحِ

شاور سواك إذا نلبتك نائبة
* يوماً وان كنت من أهل المشوراتِ
فالعين تنظر منها ما دنا ونأى
* ولا ترى نفسها إلى بمرآةِ

(13) الروية والتؤدة
استأنِ تظفر في أمورك كلها * واذا عزمت على الهدى فتوكلِ

من لم يـتــئــــد في كل أمر
* تخطاه التدارك والمنال

تأنّ ولا تضق للأمر ذرعاً
* فكم بالنجح يظفر من تأنى

(14) الاتحاد والتعاون
إن القداح اذا اجتمعن فرامها * بالكسر ذو حنق(شدة وصعوبة) وبطش أيّدِ ( شديد)
عزّت ولم تُكسر وان هي بددت
* فالهون والتكسير للمتبددِ

تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسراً
* واذا افترقن تكسرت آحادا

(15) الأمانة
واذا اؤتمنت على الأمانة فارعها * ان الكريم على الأمانة راعِ
من خان مان ( كذب) , ومن مان هان, وتبرأ من الاحسان

(16) الرفق
من يستعن بالرفق في أمره * يستخرج الحية من وكرها

ورافق الرفق في كل الأمور فلم
* يندم رفيقٌ ولم يذممه انسانُ
ولا يغرنّك حظٌّ جره خُرقٌ
* فالخُرقُ هدمٌ ورفق المرء بنيانُ

(17) بر الوالدين
لأمك حق عليك كبيــــرُ * كثيرك يا هذا لديه يسيرُ
فكم ليلةٍ باتت بثقلك تشتكي
* لها من جواها أنّةٌٌ وزفيرُ
وفي الوضع لا تدري عليها مشقةٌ
* فمن غُصصٍ منها الفؤاد يطيرُ
وكم غسلت عنك الأذى بيمينها
* وما حجرها إلا لديك سريرُ
وتفديكَ مما تشتكيه بنفسها
* ومن ثديها شرب لديك نميرُ
وكم مرةٍ جاعت وأعطتك قوتها
* حناناً واشفاقاً وأنت صغيرُ
فضيعتها لما أسنّت جهالةً
* وطال عليك الأمر وهو قصيرُ
فآهاً لذي عقلٍ ويتبع الهوى
* وآهاً لأعمى القلب وهو بصيرُ
فدونك فارغب في عميم دعائها
* فأنت لما تدعو إليه فقيرُ

(18) صلة الرحم
وحسبك من ذلّ وسوء صنعةٍ * معاداة القربى وإن قيل قاطعُ
ولكن أواسيه وأنسى ذنبه
* لترجعه يوماً إليّ الرواجعُ
ولا يستوي في الحكم عبدان : واصلٌ
* وعبد لأرحام القرابة قاطعُ

(19) الكرم والمعروف والإحسان
ويُظهرُ عيبَ المرءِ في الناس بخلُه
* ويستره عنهم جميعاً سخاؤهُ


تغطَّ بأثواب السخاء فإنني
* أرى كل عيب والسخاء غطاؤهُ

أرى الناس خُلاّن الجواد ولا أرى
* بخيلاً له في العالمين خليلُ

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
* فلطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ

***وللمعروف ثلاث خصال: تعجيله, وتيسيره, وستره, فمن أخلَّ بواحدة فقد
بخَسَ المعروف حقه
.***