دخول



ملتقى الطلاب الليبيين للدراسة في الخارج، اخر قرارات الإيفاد، التفويضات، إدارة البعثات

descriptionقاضي البصرة والذباب  Emptyقاضي البصرة والذباب

more_horiz
ذكر أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه الحيوان هذه القصة :
( كان لنا بالبَصرة قاض يقال له عبدُ اللّه بنُ سوَّار، لم يَرَ النَّاسُ حاكماً قطُّ ولا زِمِّيتاً ولا رَكيناً، ولا وقوراً حليماً، ضبط من نفسه وملَك من حركته مثلَ الذي ضبَط وملَك، كان يصلّي الغداةَ في منزله، وهو قريب الدَّار من مسجده، فيأْتي مجلسَه فيحتبي ولا يتَّكئ، فلا يزالُ منتصباً ولا يتحرَّك له عضوٌ، ولا يلتفت، ولا يحلُّ حُبْوَته، ولا يحوِّل رِجلاً عن رجل، ولا يَعتمد على أحد شِقَّيه، حَتَّى كأنّه بناءٌ مبنيٌّ، أو صخرةٌ منصوبة، فلا يزال كذلك، حتّى يقوم إلى صلاة الظهر ثمّ يعودُ إلى مجلسهِ فلا يزال كذلك حتى يقوم إلى العصر، ثمَّ يرجع لمجلسه، فلا يزال كذلك حَتى يقوم لصلاة المغرب، ثمَّ رُبما عاد إلى محلِّه، بل كثيراً ما كان يكون ذلكَ إذا بقي عليه من قراءة العهود والشُّروط والوثائق، ثمَّ يُصلِّي العشاء الأخيرة وينصَرف، فالحق يقال: لَمْ يُقمْ في طول تلك المدَّةِ والوِلايةِ مَرَّةً واحدةً إلى الوضوء، ولا احتاجَ إليه، ولا شرِبَ ماءً ولا غيرَه من الشّراب، كذلك كان شأْنُه في طوال الأيام وفي قصارها، وفي صيفها وفي شتائها، وكان مع ذلك لا يحرِّك يدَه، ولا يُشيرُ برأسِه، وليس إلاّ أن يتكلم ثمَّ يوجز، ويبلغ بالكلام اليسير المعاني الكثيرة، فبينا هو كذلك ذاتَ يوم وأصحابه حواليه، وفي السِّماطين بينَ يديه، إذْ سقَطَ على أنفِه ذَبَابٌ فأطال المكث، ثمَّ تحوّل إلى مُؤْقِ عينه، فرام الصَّبر في سقوطه عَلَى المؤق، وعلى عضِّه ونفاذِ خرطومه كما رَام من الصبر عَلى سقوطه عَلَى أنفِه من غير أن يحرِّك أرنبَته، أو يغضِّنَ وجهَهُ، أو يذبّ بإصبعه، فلمّا طال ذلك عليهِ من الذبَاب وشغَله وأوجعَه وأحرَقهُ، وقصدَ إلى مكان لا يحتمل التّغافُلَ، أطبَق جفنَهُ الأعْلى عَلَى جفنِه الأسفلِ فلم ينهض، فدعاه ذلك إلى أن وَالى بينَ الإطباقِ والفتْح، فتنحَّى ريثما سكنَ جفنُهُ، ثمَّ عاد إلى مؤقِه بأشدَّ من مرَّته الأولى فَغَمَسَ خرطومهُ في مكان كان قد أوهاهُ قبلَ ذلك، فكان احتماله له أضعف، وعجزُه عن الصَّبر في الثانية أقوى، فحرَّك أجفانَهُ وزاد في شدَّة الحركة وفي فتح العين، وفي تتابُع الفتْح والإطباق، فتنحَّى عنهُ بقدْرِ ما سكَنَتْ حركَتهُ ثمَّ عاد إلى موضِعِه، فما زالَ يلحُّ عليه حتى استفرغَ صبْرَه وبَلغَ مجهُوده، فلم يجدْ بُدّاً من أن يذبَّ عن عينيهِ بيده، ففعل، وعيون القوم إليه ترمُقه، وكأنّهم لا يَرَوْنَه، فتنَحَّى عنه بقدْر ما رَدَّ يدَه وسكَنتْ حركته ثمَّ عاد إلى موضعه، ثمَّ ألجأه إلى أن ذبَّ عن وجْهه بطَرَف كمه، ثم ألجَأه إلى أنْ تابَعَ بين ذلك، وعلم أنَّ فِعلَه كلّه بعين مَنْ حَضَره من أُمنائه وجلسائه، فلمَّا نظروا إليه قال: أشهد أنَّ الذّباب ألَحُّ من الخنفساء، وأزهى من الغراب وأستَغفر اللّه فما أكثر مَن أعجبَتْه نفسُه فأراد اللّه عزّ وجلّ أن يعرِّفه من ضعْفِه ما كان عنهُ مستوراً وقد علمت أنِّي عند الناس مِنْ أزْمَتِ الناس، فقد غلَبَني وفَضَحَني أضعفُ خلْقِه ثمَّ تلا قولَهُ تعالى: " وَإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَ يَسْتَنْقذُوهُ مِنهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ " .
وكان بيِّن اللِّسان، قليلَ فضولِ الكلام، وكان مَهيباً في أصحابه، وكان أحدَ مَنْ لم يَطْعَنْ عليهِ في نفسه، ولا في تعريض أصحابِه للمَنَالة ) .

descriptionقاضي البصرة والذباب  Emptyرد: قاضي البصرة والذباب

more_horiz
زِمِّيت :-
1 - صيغة مبالغة من زمُتَ : :- الشيخُ الزِّمِّيت يحترمه النّاس .
2 - متشدِّد في دينه أو رأيه أو سلوكه :- ابتعد الناخبون عن ابن قريتهم ؛ لأنّه زِمِّيت .

رَكين ( اسم ):
وَجَدَتْهُ إِنْساناً رَكيناً : وَقوراً رَزيناً
جِبالٌ رَكينَةٌ : عالِيَةٌ ، مُرْتَفِعَةُ الأَرْكانِ
عَمودٌ رَكينٌ : ثابِتٌ


احتبى:
احتبى يحتبي ، احْتَبِ ، احتباءً ، فهو مُحْتَبٍ :-
• احتبى الشَّخصُ جلس على أَلْيَتَيه وضمَّ فَخِذَيه وساقَيه إلى بطنه بذراعيه ليستند .

الحَبْوَةُ:
الحَبْوَةُ ( بتثليث الحاء ) : الاحْتِباءُ .
يقال : حَلَّ فلانٌ حُبوته .
و الحَبْوَةُ ما يُحْتَبَى به من ثوبٍ وغيره . والجمع : حُبًى ( بضم الحاء أو كسرها ) .

سِماط ( اسم ):
الجمع : سُمُطٌ ، و أَسمِطَةٌ
السِّماطُ : الصَّفُّ

مُؤْقُ العَيْنِ : طَرَفُهَا مِمَّا يَلِي الأَنْفَ ، وَهُوَ مَجْرَى الدَّمْعِ

غَضَّنَ ( فعل ):
غضَّنَ يغضِّن ، تغضينًا ، فهو مُغَضِّن ، والمفعول مُغَضَّنٌ - للمتعدِّي
غضَّن الشّيءَ : ثنَّاه وجعَّده ، دخلْتُ عليه فغضَّن لي جبهتَه
غَضَّنَتِ السَّمَاءُ : دَامَ مَطَرُهَا ، أَغْضَنَتْ
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى